أبي هلال العسكري

154

تصحيح الوجوه والنظائر

الثاني : ظهور أثر الصنعة والخلق ، وهو قوله : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [ سورة الإسراء آية : 44 ] يعني : ما ظهر فيها من آثار الصنع الدال على التوحيد . والثالث : الاستثناء ، وهو قوله : قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ [ سورة القلم آية : 28 ] أي : تستثنون ، وهو قول : إن شاء اللّه ، وإنما قيل للاستثناء : تسبيح ؛ لأنه تعظيم ، كما أن قول " سبحان اللّه " تعظيم له ، وكانوا قالوا : قال : لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ [ سورة القلم آية : 17 ] ، ولم يقولوا : إن شاء اللّه ، وفسر أيضا على ظاهره ؛ فقيل : لولا تسبحون اللّه وتقدسونه وتعطون حقوق المساكين .

--> - شبيه بإخراج الحيّ من الميت وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أي ومثل ذلك الإخراج تخرجون من قبوركم . قرأ الجمهور : تُخْرَجُونَ على البناء للمفعول . وقرأ حمزة والكسائي على البناء للفاعل ، فأسند الخروج إليهم كقوله : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [ المعارج : 43 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ أي من آياته الباهرة الدالة على البعث أن خلقكم ، أي خلق أباكم آدم من تراب ، وخلقكم في ضمن خلقه ؛ لأن الفرع مستمد من الأصل ومأخوذ منه ، وقد مضى تفسير هذا في الأنعام ، و " أن " في موضع رفع بالابتداء ، و مِنْ آياتِهِ خبره ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ " إذا " هي الفجائية ، أي ثم فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون في الأرض .